البهوتي

342

كشاف القناع

أن يضيع من يقوت . وعن أبي هريرة قال : أمر النبي ( ص ) بالصدقة . فقام رجل فقال : يا رسول الله ، عندي دينار ، فقال : تصدق به على نفسك . فقال : عندي آخر ، قال : تصدق به على ولدك . قال : عندي آخر . قال : تصدق به على زوجتك . قال : عندي آخر ، قال : تصدق به على خادمك . قال : عندي آخر قال : أنت أبصر رواهما أبو داود . فإن وافقه عياله على الايثار فهو أفضل ، لقوله تعالى : * ( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ) * ( ومن أراد الصدقة بماله كله وهو وحده ) أي لا عيال له ( ويعلم من نفسه حسن التوكل ) أي الثقة بما عند الله واليأس مما في أيدي الناس ، ( والصبر عن المسألة فله ذلك ، أي يستحب ) له ذلك ، ( وإن لم يعلم ) من نفسه ( ذلك ) أي حسن التوكيل والصبر ( حرم ) عليه ذلك ، ( ويمنع منه ، ويحجر عليه ) لتبذيره . روى جابر قال : كنا عند النبي ( ص ) إذ جاء رجل بمثل بيضة من ذهب . فقال : يا رسول الله ، أصبت هذه من معدن فخذها ، فهي صدقة ، ما أملك غيرها . فأعرض عنه النبي ( ص ) . فأتاه من قبل ركنه الأيمن ، فقال مثل ذلك ، فأعرض عنه ، ثم أتاه من قبل ركنه الأيسر ، فأعرض عنه ، ثم أتاه من خلفه . فأخذها رسول الله فحذفه بها ، فلو أصابته لأوجعته ، أو لعقرته . فقال النبي ( ص ) : يأتي أحدكم بما يملك فيقول : هذه صدقة ، ثم يقعد يستكف الناس . خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى رواه أبو داود . وفي رواية : خذ مالك عفاء لا حاجة لنا به . ( وإن كان له عائلة ، ولهم كفاية أو يكفيهم بمكسبه . جاز لقصة الصديق ) أبي بكر رضي الله عنه ، وهي أنه : جاء بجميع ما عنده . فقال له النبي ( ص ) : ما أبقيت لأهلك ؟ فقال : الله ورسوله ، وكان تاجرا ذا مكسب . فإنه قال ، حين ولى : قد علم الناس أن مكسبي لم يكن يعجز عن مؤنة عيالي . وهذا يقتضي الاستحباب ، ( وإلا ) أي وإن لم يكن لهم كفاية ولم يكفهم بمكسبه ( فلا ) يجوز له ذلك لما تقدم من قوله ( ص ) : كفى بالمرء إثما